سليمان بن موسى الكلاعي

157

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

موعدا أتوا لميقاته ، وقد سقته الخمر حتى سكر ، فسقط نائما كالميت ، فدخل عليه فيروز وقيس ونفر معهما ، فوجدوه على فراش عظيم من ريش ، قد غاب فيه ، فأشفق فيروز أن يتعادى عليه السيف إن ضربه به ، فوضع ركبته على صدر الكذاب ، ثم فتل عنقه فحولها ، حتى حول وجهه من قبل ظهره ، وأمر فيروز قيسا ، فاحتز رأسه ، فرمى به إلى الناس ، ففض الله الذين اتبعوه ، وألقى عليهم الخزي والذلة ، وخطب الناس قيس بن مكشوح ، وأظهر أن الكذاب قتل بكذبه على الله ، وأن محمدا رسول الله . وبلغ الخبر بذلك إلى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، وهو في مرضه الذي توفى فيه ، فقال صلى اللّه عليه وسلم ، وذكر الأسود : « قتله الرجل الصالح فيروز الديلمي » « 1 » ، ورد فيروز وداذويه الأمر إلى قيس بن المكشوح ، فكان أمير صنعاء ، وبها يومئذ جماع من أصحاب الأسود الكذاب ، فلما بلغتهم وفاة رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، ثبت قيس والأبناء وأهل صنعاء على الإسلام ، إلا أصحاب الأسود . ثم إن قيسا خاف فيروز وداذويه أن يغلباه على سلطان صنعاء ، فأجمع أن يفتك بهما ، فأرسل إليهما يدعوهما ، فجاء داذويه فقتله ، وأقبل فيروز يريده ، فأخبره بقتل داذويه ، فهرب منه إلى أبى بكر رضي الله عنه ، وارتد قيس بن المكشوح ، وأخرج الأبناء من صنعاء ، فلم يبق بها أحد إلا في جوار ، فكان الشعبي يقول فيما ذكر عنه : باليمن رجلان لو انبغى لأحد أن يسجد لشئ دون الله لانبغى لأهل اليمن أن يسجدوا لهما : سيف بن ذي يزن في الحبشة ، وقيس بن مكشوح في الأبناء الذين بصنعاء ، يعنى إخراج سيف الحبشة وإخراج قيس الأبناء . ولما بلغ خالد بن سعيد بن العاص ردة صنعاء ، سار يومها ، وكان في ناحية أرض مراد ، حتى دخلها ، فاستعداه فيروز على قيس في قتل داذويه ، فبعث إليه من يأتي به ، فذهب الرسول فأخذه ، ثم أقبل به حتى إذا كان قريبا من صنعاء اختدع قيس الرسول حتى انفلت منه فدخل على خالد فقال : من جاءكم مسلما قد أصاب في الجاهلية أشياء ماذا عليه ؟ فقال له خالد : هدم الإسلام ما قبله ، فأسلم قيس ، ثم خرج مع خالد إلى الصلاة فيجد فيروز في المسجد ، فقال له : يا فيروز ، هل لك حاجة إلى الأمير ؟ . فانكسر فيروز ودخل على خالد فاستعداه على قيس ، فبعث أبو بكر إلى عكرمة بن أبي جهل ، وهو يومئذ بأرض عمان : أن سر في بلاد مهرة حتى تخرج على صنعاء ، فخذ

--> ( 1 ) انظر الحديث في : كنز العمال للمتقى الهندي ( 37472 ) .